محمد خليل المرادي

60

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

سور البلدة المذكورة . وتعلّق على الكتابة والقراءة ، فأخذ الخطوط عن درويش علي بن الأنباري وتلمذ له ، وملك حسن الخط وأتقنه ، وتزوّج بابنته ، وبرع وحسن خطّه وشاع . وتنافس الناس بخطوطه حتى صار شيخا ومعلّما في دار السّعادة العتيقة . ثم في سنة خمس وأربعين ومائة وألف عيّن لتعليم غلمان الحرم السلطاني في دار السعادة الجديدة ، مقرّ السّلطان . وصار إماما في جامع الوالدة الكائن بدار السلطنة المذكورة . وكان شيخا كاتبا صالحا ديّنا زاهدا ، يعلوه أبّهة ووقار ، وانتفع به بالخطّ خلق كثيرون لاشتهار أمره بين الكتبة . وكانت وفاته في شعبان المعظّم سنة سبع وخمسين ومائة وألف ، ودفن بأسكدار . رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين أجمعين . حسين البيتماني - 1175 ه حسين بن طعمة بن طعمة بن محمد الشافعي البيتماني « 1 » الأصل ، الدمشقي الميداني القادري الرفاعي ، الشيخ العارف الكامل الصالح الصوفي الطريقة والمشرب . كان ممّن تصدّى في علم الحقيقة ، وشهرته في ذلك . قرأ واشتغل على جماعة منهم الشيخ إلياس الكردي نزيل دمشق . فإنّه خدمه في خلوته بجامع العدّاس في محلة القنوات ، وهو دون البلوغ . وربّاه أكثر من أبيه وأمّه حتى بلغ مبلغ الرجال ، فقرأ عليه في كتب الفقه والتصوّف والآداب المحمّدية ومكارم الأخلاق ورياضيات النفس ، ما به الكفاية في أمور الدّين ، وسلوك طريق المريدين ، وانتفع به وشمله نظره وأجازه بمروياته في هذا الطريق عن مشايخه الكرام . وكانت مدّة تلمذته له أكثر من خمس عشرة سنة . وأخذ وقرأ أيضا على الأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ولازمه مدّة تزيد على خمس عشرة سنة وأخذ عنه ، وقرأ عليه في علم الحقيقة ، وانتفع به وتلمذ إليه إلى أن مات . واشتهر ببركات أنفاسه ، حتى إنّ الأستاذ المذكور وسمه بفارس الميدان . ولا تخفى التورية في ذلك . وهذا ممّا يرشد إلى بيان مقام المترجم . وكان له مشايخ كثيرون ، منهم : الشيخ أبو المواهب مفتي الحنابلة بدمشق ، والشيخ أحمد الغزي المفتي الشافعي ، والمولى محمد العمادي المفتي الحنفي ، والشيخ عبد اللّه البقاعي الأزهري نزيل دمشق ، والشيخ محمّد الكاملي ، والشيخ عثمان الشمعة والشيخ علي كزبر الدمشقي . وأخذ الطريقة القادرية عن السيد ياسين الكيلاني الحموي نزيل دمشق . ولما قدم دمشق

--> ( 1 ) من بيت تيما في الجولان .